الشيخ محمد علي الأنصاري
386
الموسوعة الفقهية الميسرة
التوبة عن المعصية السابقة . . . » . إلى أن قال بعد البحث عن ذلك : « فالحاصل : أنّ الإصرار يصدق بالعزم على العود إلى مطلق المعصية إذا كان العزم مستمرّا من زمان الفعل السابق . وإذا حدث بعد الفعل اعتبر اتّحاد المعصية . وقد لا يصدق إلّا بالفعل ، وهو ما إذا تحقّق الإكثار على وجه يوجب الصدق عرفا . . . وأمّا العزم المجرّد ، فالظاهر عدم تحقّق الإصرار بمجرّده وإن أصرّ عليه ؛ لأنّ هذا إصرار على العزم ، لا على المعصية ، إلّا إذا قلنا : إنّ العزم على المعصية معصية ، وللكلام فيه محلّ آخر » « 1 » . 12 - وقال السيّد الحكيم : « والظاهر من الإصرار - لغة وعرفا - : المداومة والإقامة ، فلا يكفي في تحقّقه العزم على الفعل ثانيا ، فضلا عن مجرّد ترك الاستغفار . وما في القاموس : من أنّه العزم ، مبنيّ على المسامحة ، وإلّا فلا يظنّ من أحد الالتزام بتحقّقه بمجرّد العزم من دون فعل معصية أصلا ، لا أوّلا ولا آخرا . وقولهم - في بعض الاستعمالات - : " أصرّ فلان على كذا " إذا عزم ، يراد منه : إمّا الإصرار على العزم عليه ، لا عليه نفسه ، أو أنّه مجاز . . . » « 2 » . وعلى جميع التفاسير لا يتحقّق الإصرار مع الاستغفار والتوبة ، وإليه يشير قوله عليه السّلام : « ما أصرّ من استغفر » « 1 » ، وقوله عليه السّلام : « الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر اللّه » « 2 » ، بل التوبة تمحو الكبائر فضلا عن الصغائر ، وإليه يشير الحديث المعروف : « لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار » « 3 » ، ولذلك جعلت التوبة من جنود العقل ، والإصرار من جنود الجهل ، عند بيان جنودهما « 4 » . الأحكام : تترتّب على الإصرار على المعصية - صغيرة كانت أو كبيرة - أحكام نشير إليها فيما يلي إجمالا : الإصرار على الصغائر مخلّ بالعدالة : لا إشكال في أنّ الإصرار على الصغائر كبيرة ، وقد ادّعي عليه الإجماع « 5 » . واستدلّوا عليه
--> ( 1 ) رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 49 - 52 ، رسالة العدالة . ( 2 ) المستمسك 7 : 335 . 1 البحار 90 : 282 ، كتاب الذكر ، باب الاستغفار ، الحديث 23 . 2 أصول الكافي 2 : 288 ، الحديث 2 . 3 أصول الكافي 2 : 288 ، الحديث الأوّل . 4 أصول الكافي 1 : 20 ، الحديث 14 ، ومحلّ الشاهد في الصفحة 22 . 5 انظر : مفتاح الكرامة 3 : 94 ، والجواهر 13 : 322 ، ورسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 48 ، رسالة العدالة ، ونقله الأخيران عن التحرير وغيره ، انظر : التحرير 2 : 208 ، وذخيرة المعاد : 305 ، وكفاية الأحكام : 279 .